أزمات الكتابة (المقطع الثالث)ـ

كتبهاوسيم المغربى ، في 10 أغسطس 2007 الساعة: 13:37 م

 الأزمة الثالثة  أن تتجاوز التابوهات

لدين - السياسة - الجنس) محاذير لا يمكنك الاقتراب منها.. إياك _حين تكتب_ أن تحاول مساسها، أو حتى تفكر أو تُلمح إليها.. العواقب وخيمة.. خروج عن الملة وتكفيرك - الاعتقال والنفي - اتهامك بالابتذال والفُجر وربما الشذوذ.. قس على ذلك أغلب الأعمال الأدبية التي راجت ونجحت ستجدها في الأغلب تجمع أضلاع المثلث الثلاثة فيها.. لي زميل كاتب أصدر رواية مؤخرا ونجحت، حدثته بعدها، وأثناء الحوار جاء ذكر التابوهات فقال لابد أن تكتب في التابوهات لأنها الطريقة الوحيدة للنجاح. تعجبت من جملته الخبرية التي يطالعني فيها بحكم لا فكاك منه. المسألة هنا غير نابعة فقط من الوازع القيمي والديني والسياسي للمجتمع ولذات الكاتب، بل من مسألة الخوف من توابع تلك الظاهرة. فإذا فتحنا الباب نحو كتابة كل الخارج دون ضوابط فقد يصل بنا الحال إلى الإسفاف والدنو . ويحضرني هنا مثال ما يسمونه قصيدة النثر فالاعتراف بها لا يشكل ضررا قدر ما تشكل توابع هذا الاعتراف من دخول كتابات لا تتمتع بأي نوع من الإبداع ولا يتمتع كتابها بأقل قدر من الموهبة إلى معترك الأدب يشوهون ويزيدون الفجوة بين الأدب ومتلقيه.. وعليه يمكننا الاعتراف بقصيدة النثر ولكن بعد أن توضع لها أصول وقواعد واضحة تجعلنا نقيس قيمة الإبداع فيها وتفرقته عن فكرة استسهال الكتابة. وبالعودة فإعلان التابوهات طريق للنجاح قد يجرجرنا نحو السفه فلابد وأن يكون لنا معيارا للحرية وإلا انقلبت لفوضى.. وأن يكون لتلك الحرية سقف، قطعا لا أعني كبح الحريات ولكن تقنين الولوج للتابوهات على إطلاقها.. نعم بإمكانك أن تكتب في الدين أو السياسة أو الجنس ولكن بشكل لا يشوه المفاهيم بل يعدل خطأها.. قد يفهم البعض من كلامي أني أعنى أن يكون الأديب ملتزما ولمَ لا إن كان في الالتزام حرية مشروعة لا تلقي بنا للابتذال أو تدفعنا نحو التقيد…

وللحديث بقية…….

وسيم المغربي

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, تدوين, فكر | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “أزمات الكتابة (المقطع الثالث)ـ”

  1. روح الأديب.. الفنان.. هي التي تفرق بين كاتب يلهث بقلمه طلبا الأضواء الرخيصة، و آخر يحقق السمو و الخلود بفكره و روحه، و قد يندثر الأخير لكن روحه تبقى.

    و لا يعيب الكاتب إن كان ملتزما.. فكل كاتب هو في الحقيقة ملتزم بما يمليه فكره -أيا كان- فلماذا يُهاجم الالتزام بالخير و لا يهاجم الالتزام بالبتذال؟

    و في الالتزام حرية ليست مشروعة فحسب بل هي مطلقةُ الفضاء مطلقةٌ عن الدنس..

    أما الحرية التي لا تحدهما ملامح و أطر عامة فهي ضرب من الفوضى غير الخلاقة.

    متى نحقق معنى الأدب -شعرا و نثرا- في سموه بالروح البشرية نحو الخير و الحق و الجمال؟؟

    فليبتعد عن المقدسات و لينطلق من الثوابت مبحرا أنى شاء.. و سيجد هناك آفاقًا أرحب من بؤره الضيقة لا محالة.

  2. ملحوظة أخيرة..

    استفزني طلب موافقة صاحب المدونة على التعليقات قبل نشرها!!

    أين الرأي الآخر أيا كان؟!

  3. الأنسه مروه

    نشكرك على مشاركتنا المدونة بالتعليق وإبداء الرأى ولكن بالنسبة لمسألة مراقبة التعليقات فهى فقط لتهذيب أى إساءة بألفاظ مبتذلة أو جارحة أو خارجة عن الأصول من قبل أحد القراء إلى أى شخص أو للمدونة فهذا للتهذيب فقط وليس للمنع.. فأنت تعرفين أن إطلالة تؤمن بحرية الرأى وتعترف بالرأى الآخر ايا كان ولكن كى لا يكون هناك أى احتمال لأن تحمل المدونة ما يسئ بالقيم والأخلاقيات.

  4. محمد العبادى قال:

    أظن أن المشكله ليست خاصه باختراق التابوهات فيحد ذاته

    بل المشكله في أن يصبح وسيله للحصول عل الشهره بدون أي سبب آخر

    يؤسفني أن أختلف معكما في الرأي

    الدعوه إلى الإلتزام قد تنتهى مثل الدعوه إلى قصيدة النثر, فقد يتحول الأمر الى تزمت ورقابه بلا هدف سوى مصادرة الإبداع

    مع تحياتي

  5. محمد العبادى قال:

    أعتذر على قلة ذوقي

    نسيت أن أرحب بالأخت العزيزه د. مروه في مشاركتها الأولى

    لكن من قال أن صاحب البيت يحتاج إلى ترحيب؟!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



"لا تتحمّل إطلالة أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في مدوّنتها. ويتحمل كل عضو مسؤولية ما يكتب."