إطلالة على وسط البلد
كتبهاحاتم عرفه ، في 23 يناير 2008 الساعة: 06:32 ص
استمعت مؤخرا إلى شريط رائع لفريق قديم الوجود حديث الظهور اسمه (وسط البلد) وتأملت قليلا فى تجربتهم وأغانيهم فاستلهمت منها بضعة استلهامات خاصة وجدت أنها من الممكن أن تستفيد منها أية جماعة تجمع أفرادها صلة مشتركة سواء كانت جماعة من الفنانين أو الأدباء أو أية جماعة كانت.. ووجدت فيهم مميزات كثيرة فعلا لو وجدت بأية جماعة فستكون من أهم دوافع نجاحها…..
مبدئيا الفريق مستواه راقى جدا وأسلوبه خاص ومميز وأظن أن هذا سيكون من أهم أسباب نجاحهم فيما بعد أكثر و أكثر لتميزهم فهم يقدمون فنا من نوع خاص بعضه تراثى جدا اختفى ولم يعاود الظهور منذ زمن .. وبعضه لم نر له مثيلا من قبل ..
من أكثر ما شدنى إليهم كفريق تلك الطريقة التى قدموا أنفسهم بها .. كلهم سواسية متجاورين فى الصورة .. لم أجد فى أحدهم سعيا للظهور أو القيادة على حساب الآخرين .. و لكن تركت هذه الصفة لكاريزما كل واحد فيهم بشخصه .. ومستواه الذى يسعى كل واحد منهم لإثباته على حدة سواء كان فى المقدمة أو فى الخلفية.. والمحصلة فى النهاية تختلف من متلقى لآخر .. فأنا عن نفسى أشعر بميل لأقل الأفراد ظهورا .. وأعجبتنى كاريزما عازف الدرامز الشقى الأسمر الطويل فى الخلف .. غيرى قد يميل لأكثر من غنى فيهم .. أو أحلاهم صوتا .. ولكن عندما نتحدث عن حالة فنية .. فإن صفات كالقيادة و الكاريزما … ألخ .. تكون فى آخر القائمة .. لأن المعيار الأساسى للقيادة فى هذه الحالة هو الحفاظ على القيمة الفنية للفريق ككل .. وهو ما يجب أن يوزع بالتساوى على الكل .. لأنها مسئوليتهم جميعا .. و غايتهم فى نفس الوقت ..
لاحظت أيضا ذلك الترابط الشديد بين أعضاء الفريق .. وذلك الجو من المحبة بينهم الذى يجعل كل من فيهم فى طريقه للصعود يحاول أن يجذب أكثر من واحد معه لأن نجاح كل واحد فى الفريق هو نجاح للفريق ككل ..
ولأن كل فريق يصل لمرحلة معينة من التقدم يبدأ فيها كل عضو بالتفكير فى الاستقلال بذاته و تكوين فنه الخاص و أعماله الخاصة .. أنتقل تفكيرى لفريق أطول تاريخا على الساحة الفنية بعض الشيء وهو فريق (واما) الذى بدأ بعض أعضائه فعلا فى هذه الخطوة ألا وهى الاستقلال .. وسألت نفسى: وماذا بعد؟.. هل سيعود هؤلاء المستقلون ثانية للأعمال الجماعية؟ أم أنهم سيكتفون بنجاحهم الشخصى ويتركون الفريق يختفى وحده رويدا رويدا ويصبح ذكرى .. فمن استطاع أن يستقل بفنه منهم فقد كسب ومن لم يستطع تضيع عليه الفرصة ؟!
هنا تكمن المشكلة التى عندما تقع فيها الجماعة تضر أفرادها بحق الذين لم يلحقوا بعض أن يكوّنوا لدى جمهورهم الكاريزما الخاصة بهم على حدة .. فتضيع الفرصة مع انتهاء الفريق ..
ولأنى لا أفهم فى فن الموسيقى كثيرا فسأتحدث عن بعض أغانيهم من وجهة النظر الأدبية: حيث أعجبتنى بشدة بدايتهم فى تعريف الناس بهم بالكليب والتقرب لمستواهم باختيار أبسط أغانى الشريط من حيث الكلمات والأحداث الخفيفة الجذابة التى تلفت الانتباه فى الكليب (قربيلى) حتى لا يبدأ تعرف الناس بهم بأغنية صعبة المعانى مثلا أو غير تقليدية حتى لا ينفر المستمع العادى منها .. ولكن التقرب منهم خطوة فخطوة ..
و أيضا ذلك الانغماس فى التجربة الحية الذى لاحظته فى أغانيهم وبالذات أغنية (وسط البلد) التى توضح كم الغوص الذى غاصوه فى مجتمعهم حتى خبروه واستطاعوا فعلا أن يقدموا من خلال تمرسهم هذا فنا خاصا رشيقا يعجب أكثر من مستوى ..
ثم التأثر بالتراث القديم واستخلاص نفائسه القديمة نفيسة نفيسة .. فى أغنية (قل للمليحة) التى تألقت موسيقاها وازدادت عذوبة رويدا رويدا مع تصاعد نبرة الغناء و ذلك العزف المنفرد الذى يعلو شيئا فشيئا فى الخلفية مما يثبت فعلا أن التعامل مع التراث بنظرة فنية يستخرج منه الكثير والكثير ..
وفى نهاية حديثى أحب أن أقول أن فريق كهذا يعرف ما يفعله و يحترم فنه فعلا .. فلا شك قدره سيكون العلو الدائم والمستمر .. وهذا ما أتمناه فعلا وأنتظر أن أرى تقدمه فى إنتاجاته القادمة بفارغ الصبر ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, عام, فن | السمات:فن, خواطر, عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 27th, 2008 at 27 يناير 2008 8:33 م
سر نجاح أي عمل جماعي هو أن يحاول الفريق كله الظهور معا .. يبدأ الأمر في الانهيار دوما حين يبدأ كل شخص في مراعاة مصلحته الشخصية أولا .. وسط البلد فريق أثر فيَ كثيرا .. بغض النظر عن موسيقاهم الرائعة التي تمزج بالفعل ما بين الحديث و التراثي مثلما قلت .. هو فريق تشعر معه بتلك الروح .. أظن أن أي عمل جماعي اكتسب تلك الروح هو عمل سيستمر .. لا أدري كيف أصف الأمر .. هو شئ غير مرئي تشعر به بين الأفراد .. و يارب تكون تجربة وسط البلد مثال لجميع الأعمال الجماعية ..
فبراير 11th, 2008 at 11 فبراير 2008 5:56 م
جميل يا حاتم ان تحدثت عن هذه الفكرة التي هي بمثابة واقع حقيقي لاي عمل ناجح
او علي الاقل له صفة الدوام
حقا هذا الفريق لفت انتباهي بصرف النظر عن ايماني او عدم ايماني بافكارهم
لكن شدني كثيرا منهجهم المتبع لتحقيق هذه الافكار علي ارض الواقع وعجبني اكثر انهم لم يجروا وراء الاعلام بل بعد سنوات قليلة الاعلام هو الذي جري ورائهم
وهذا ما شهدته مع اطلالة وارجو الدوام عليه لانه السر الاكبر لنجاحنا